الهندسة الوراثية
( الجزء الاول )
 

مقدمة :
ربما تخيل المصري القديم حارسا لمصر وأسرارها وعلم المصريات على هيئة كائن مهندس وراثيا جسد في قوة الأسد ورأسه تحمل الحكمة والذكاء  ولقد تحولت الفكرة الخيالية على يد علماء التكنولوجيا الحيوية الجزيئية إلى حقيقة عندما جمعوا بين جنس العنز والخروف وظهر ما يسمى بالعنز وفي سنة 1986 ونقل هرمون النمو إلى الخنازير ونقل جين الأنسولين البشرى إلى البكتريا . وربما كان أبو الهول دليل على أن قدماء المصريون هم أول من فكر في الهندسة الوراثية وربما  أول من استخدمها . فهم أول من اكتشف استخدام الكائنات الحية الدقيقة في الصناعات الغذائية ( البيوتكنولوجى ) فقد استخدموها في تخمير الخبز وعمل النبيذ من الفاكهة وتخمير الشعير وتخمير اللبن والقشدة.

ما هى قصة الوراثة و الجينات :
اكتشف مندل 1865 قوانين الوراثة وتم نشر أبحاثه في مجلة علمية إقليمية في وطنه( النمسا) فكانت مجهولة لمعظم البيولوجيين حتى عام1902 عندما أعاد كل من دى فريز ( هولندا )  وكورينز ( ألمانيا )  وتشيرماك ( النمسا ) اكتشاف قوانين مندل من جديد .
أجرى العالم البريطاني جريفت تجربه مثيرة على البكتريا المسببة لمرض الالتهاب الرئوي واستنتج أن هناك مادة تنتقل من البكتريا الممرضة الميتة إلى البكتريا الغير ممرضة الحية وهو ما يعرف بالتحول البكتيري Bacterial transformation  وكان السؤال عندئذ ما هي طبيعة المادة الوراثية المنقولة والتي سببت المرض ؟
حتى استطاع العالم افرى وفريقه العلمي عام 1945 م من عزل المادة المسببة للتحول البكتيري وأثبت التحليل الكيميائي أن المادة المعزولة هي DNA  وعلية  أمكن تفسير التحول البكتيري على  أساس أن إحدى السلالتين امتصت DNAِ الخاص بالسلالة الأخرى وبالتالي اكتسبت الخصائص الوراثية للسلالة المنقول منها DNA    ولكن المشكلة التي واجهها العلماء أن المادة المسببة للتحول البكتيري لم تكن نقيه وبها نسبه من البروتين لذلك لم يتوافر دليل قطعي على أن المادة المسئولة هي الـ DNA بعد دراسات مستفيضة تم استخلاص الأنزيم المحلل للـ DNA وهو أنزيم Deoxyribonuclase وتم معالجه المادة الوراثية المسببة للتحول البكتيري بهذا الأنزيم فتوقفت عمليه التحول البكتيري وبما أن الأنزيم لا يؤثر على البروتين إذن المادة الوراثية هي مادة الـ DNA تم قياس كميه الـDNA في مختلف الخلايا وجد أنها تحتوى على نفس الكمية وان الخلايا الجسمية تحتوى على ضعف الكميه التي بالخلايا التناسلية وهذه العلاقة تحقق الثبات الوراثي .

وعند دراسة البروتين في الخلايا المختلفة وجد أن كميته تتفاوت من نسيج إلى آخر كما أن البروتين يهدم ويبنى باستمرار في الخلية وبالتالي فهو غير ثابت ولا يحقق الثبات الوراثي لان كميه البروتين في الخلايا الجسدية لا تساوى ضعف كميه البروتين في الخلايا التناسلية وبالتالي وفرت تلك الدراسة دليل آخر على  أن المادة الوراثية هي DNA .

تمكن العالمان واطسن  وكريك من وضع نموذج للـ د ن ا هذا النموذج يتركب من شريطين  حيث يمثل القواعد النيتروجينية درجات هذا السلم وهذا الدرج ( القواعد النيتروجينية ) يتكون آما من  الادنين الذي يرتبط بالثايمين برابطة هيدروجينية ثنائية أو من الجوانين الذي يرتبط بالسيتوزين برابطة هيدروجينية ثلاثية ويلتف DNA  حول نفسه بحيث يوجد عشر نيوكليوتيدات في كل لفة ليتكون DNA الحلزوني المزدوج فبمجرد وضع نموذج DNA  بدأ التفكير في دراسة سلوك DNA وكيف يضاعف نفسه وهل سلوكه ثابت في جميع الكائنات ؟

لقد أشار العالمان واطسن وكريك في نموذجيهما إلي أن تركيب الشريط المزدوج (DNA) يحتوى على وسيلة يمكن بها مضاعفته حيث أن شريطي DNA يعتبر كلا منهما قالب لبناء الآخر وكما بذل العالمان واطسن وكريك جهدا كبيرا لوضع نموذج الـ DNA فقد بذل العالمان ميسسلون وستال جهدا كبيرا في الوصول للطريقة التي يتضاعف بها DNA وهى طريقه التضاعف شبه المحافظ Semi Conservative حيث ينفصل شريطا DNA عن بعضها بكسر الروابط الهيدروجينية بين القواعد النيتروجينية المتزاوجة ثم يعمل كل شريط كقالب لبناء نفسه ثم تتكون روابط هيدروجينية بين شريطين أحدهما قديم والثاني جديد وبالتالي عندما تنقسم الخلية تنتج DNA  هجينا . 

عندئذ أمكن الجواب على التساؤل الهام الآتي ....

- أين تحتوى الخلية على مخزون المعلومات الوراثيةاللازم لتأدية عملها ؟


تحتوى الخلية على مخزون من المعلومات والخطط اللازمة لتأدية عملها داخل النواة والبعض الآخر خارج النواة في إحدى عضيواتها وهو ما يسمى بالميتاكوندريا وهو بيت الطاقة في الخلية حيث انه المسئول عن أكسدة السكر وإنتاج الطاقة اللازمة للخلية في تسير عملها .

تحمل التعليمات داخل وحدات صغيرة تسمى بالجينات والتى تتراص معا داخل حافظة تسمى الكروموسومات ومجموعة الجينات داخل الحوافظ جميعها تسمى بالجينوم .


 

 

وهى المسئولة عن صفات الكائن التى تميزه والجينوم يعد مكتبة مرتبة دون قراءة . يتكون الكروموسوم كيميائيا من حمض يسمى الحمض النووى والذى يرمز لة بالدنا او DNA حيث يتكون من عدد هائل من الوحدات الصغيرة مرتبطة فى شكل سلسله وكل جزئ كامل من DNA يتركب من سلسلتين تلتفان كجديلتي حبل لتأخذ شكل اللولب المزدوج والوحدات الأساسية لهذه السلسة هى اربع نيكلوتيدات  تسمى :
الادينوزين  A
السيتوزين C 
الثياميدين  T
الجواندين  G
 

هناك ألفة كيميائية فيزيقية بين الادينوزين والثياميدين وبين كل من السيتوزين والجواندين تسبب نزوع كل قاعدة إلى الالتصاق بمن تتألف معها فإذا ما انفصلت السلسلتين سريعا ما تعود إلى التركيب الأصلي وإذا ما انفصلتا السلسلتين كالسوستة سرعان ما اختارت كل سلسلة ما يكملها أو تجمع كل سلسلة القواعد التي تتألف معها ليتم بينها التحام لتكون سلسلة مكملة  وبذلك يتم التضاعف عند انقسام الخلية وبذلك تتكون السلسلة بنفس الترتيب وبدقة بالغة  .

تتكون كل نيكلوتيدة من ثلاثة اجزاء اثنان منها تكونان قوائم السلم الحلزونى وهما السكر الخماسي الريبوزى فى صورة الديسوكسى ( اى سكر الريبوز منزوع ذرة الأكسيجين من على ذرة الكربون رقم 2 ) حمض الفوسفوريك .

 

 

 

وتتحد النيوكلتيدات معا  برابطة ثنائية الأستر حيث تتحد احدى النيوكليتيدات مع التى تسبقها فى السلسلة برابطة استر بين مجموعة الايدروكسيل  على ذرة الكربون رقم 3 وحمض الفوسفوريك للنيوكليتيدة السابقة , وبين مجموعة الايدروكسيل على ذرة الكربون رقم 5 وحمض الفوسفوريك للنيوكليتيدة التالية والجزء الثالث من النيوكليتيدة عبارة عن احدى القواعد الاربعة والتى تكون بالاتحاد مع ما يناظرها درجات السلم الحلزونى  .
 


فيتم الاتحاد بين قاعدة الادينين فى نيوكليتيدة الادينوزين A مع قاعدة الثيامين فى نيوكليتيدة الثياميدين T برابطة ثنائية الايدروجين , وبين قاعدة السيتوزين فى نيوكليتيدة السيتوزين C وقاعدة الجوانين بنيوكلتيدة الجواندين G برابطة ثلاثية الايدروجين كما بالرسم  .