|
* نظم
جريان الأنهـــار
يقصد بنظام جريان النهر التفاوت الفصلى فى مقدار ما يجرى به
من مياه ، ومرد ذلك إلى التباين فى كمية ما يسقط من المطر فى مختلف جهات
العالم ، وإلى اختلاف مواسم سقوطه لهذا أو ذاك أثره المباشر فى مائية ،و
فيما يؤديه من أعمال النحت والنقل و الإرساب وتتجه العناية إلى دراسة نظم
جريان الأنهار لما لها من ارتباط وثيق بالمشروعات الخاصة بالتحكم فى
الفيضان وتوليد القوى الكهربائية .
|

(شكل 1)
دورة التعرية النهرية
|
*
العوامل المؤثرة فى نظم الجريان :
ويتوقف نظام جريان المياه فى أي نهر على عدة عوامل هى :ــ
1 ـ درجه الانحدار :ــ
فكلما اشتدا انحدار الأرض كلما ازداد انصراف المياه فى النهر
وعلا مستواها وعظم خطرها . مثال ذلك نهر دجله الذى ينبع من أرمينيا ثم يجرى
بالقرب من جيال زاجروس ، ويتلقى مياه عديد من الروافد التى تنبع منها ،
والتى تتميز بانحدارت شديدة جدا ومن ثم يتميز بفيضانات فجائية مخربة .
ويسبب سرعة تدفق المياه إليه يأتى فيضانه فى شهر إبريل مبكرا عن فيضان نهر
الفرات فى مايو شهر كاملا .
2ـ نظام التساقط وكميته فى مختلف فصول السنه :-
سواء كان التساقط على هيئه مطرا أو ثلج فالأنهار التى تنبع وتجرى فى أقاليم
مطرها منتظم الكميه والتوزيع طول العام ، تحافظ على مستوى المياه فيها إلى
حد كبير . ومنها الأنهار و التى تجرى فى الجهات الاستوائية كنهر الامزون
والكنغو ، وفى مثلها يعلو مستوى المياه بعض الشيء فى الاعتدالين . أما
الأنهار التى تستقى مياهها من أمطار تتساقط فى فصل واحد من السنة ، فإننا
نجدها تمتلئ وتفيض بالمياه فى فصل المطر وينخفض مستواها فى موسم الجفاف ،
ومنها إقليم البحر المتوسط التى تفيض شتاء ، وأنهار الإقليم الموسمي التى
تفيض صيفا كنهر ايراوادى وميكونج ويانجسنى . ويفيض النيل صيفا نتيجة لسقوط
الأمطار فوق هضبة الحبشة حيث تنبع روافده السوباط والنيل الأزرق و العطيره
. وفى العروض المعتدلة تستقى الأنهار مياهها كليه من الأنهار ومثلها نهر
السين والساؤون . وهذه تصل إلى أدنى منسوب لمياهها فى فصل الصيف حين يشتد
التبخر وتزداد حاجه النبات إلى الماء . وإذا كان النهر يستمد مياهه من
ذوبان الثلوج المتراكمة فوق المرتفعات عند منابعه ، فإن موسم فيضانه يتفق
مع الربيع و بدايه الصيف ، ومثال ذلك نهر دجله ونهر الفرات اللذان يفيضان
فى أوائل الصيف ، ويهبط منسوب المياه فيهما إلى أدنى حد فى الخريف عقب
الصيف الطويل الحار الجاف . وتبلغ المياه أقصاها فى الأنهار الالبيه فى
شهرى يونيو و يوليو حيث يجتمع ذوبان الثلوج مع تساقط المطر وتهبط إلى أدناه
فى أواخر الخريف .
* هذا ويساعد على الاحتفاظ بمستوى مياه مناسب
فى مجاريها عدة عوامل نجملها فيما يلى :ــ
1 ـ وجود صخور مساميه فى النطاق الذى يجرى به النهر :ــ
فهى تعمل على
امتصاص المياه أثناء ارتفاع منسوب النهر ، وتعيدها إليه وقت التحاريق وقد
سبق أن ضربنا لذلك مثلا بنهر النيل .
2 ـ كثافة الغطاء النباتى الذى يكسو حوض النهر :ــ
فهى تعوق سير
المياه ومن ثم يقل تدفقها نوعا وقت الفيضان ، فتنصرف فى المجرى بالتدريج
مثال ذلك نهر الامزون الذى يجرى خلال إقليم من الغابات الاستوائية الكثيفة
.
3 ـ مرور النهر فى مناطق حوضيه أو بحيرات
:-
تعمل على تنظيم تدفق
المياه فيه حين يخرج منها . فهي بمثابة خزانات طبيعة تحتجز فيها المياه
الزائدة ، وتغذيه بها وقت انخفاض مستوى مياهه ، مثال ذلك نهر الرون الذى
يمر ببحيرة جنيف ، والراين ببحيرة كونستانس ، والنيل بالبحيرات الاستوائيه
و بحيرة نو .
4 ـ تعدد المصادر التى تغذى النهر بالمياه :ــ
كأن يتلقى النهر
مياها من ذوبان الثلوج فى الربيع والصيف ومياها من أمطار الخريف والشتاء
كنهر الجارون بفرنسا ، أو أن يجرى النهر فى أقاليم مناخية متباينة تسقط
فيها الأمطار وتذوب الثلوج فى مواسم مختلفة ، كنهر الراين و الدابوب فى
أوربا ، ونهر المسيسبى فى أمريكا الشماليه .
* وفى ضوء هذا العرض لنظم جريان الأنهار
والعوامل التى تؤثر فيها يمكننا تقسيمها إلى ثلاثة أقسام وهم :
1 ـ النظام البسيط :ــ
ويتضمن كل سنه فترتين : أحداهما للفيضان والأخرى للتحاريق . ويتمثل فى عدة
أنهار منها اليانجستى و الفولجا والنيل .
2 ـ النظام المزدوج :ــ
وتتميز أنهاره بارتفاع منسوب المياه فيها فى فترتين واضحتين . وذلك
بسبب
ذوبان الثلوج فى أوائل الصيف وسقوط الأمطار فى الخريف والشتاء ، ومثلهما
نهر الجارون . أو عن طريق حدوث قمتى مطر كل عام فى الأنهار الاستوائية لنهر
الامزون وزائير ( الكنغو) .
3 ـ النظام المركب :ــ
وهو نظام تتميز به كثير من أنهار العالم الكبيرة التى تختص بأحواض فسيحه
تغطى أقاليم مناخية متباينه ، وتتلقى روافد عديده كل منها يختلف عن الاخر
فى نظام جريان المياه فيه . ومن ثم فان نظام جريانه يصبح خليطا أو مركبا من
عدة نظم . ويمثل هذا النظام المركب أنهار الراين والدانوب والمسيسبى .
|